الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
207
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
4 الحكمة ( 301 ) وقال عليه السّلام : رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ - وَكِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ أقول : في ( الطبري ) أراد معن بن زائدة أن يوفد إلى المنصور قوما يسلّون سخيمته ويستعطفون قلبه عليه ، وقال : قد أنفقت عمري في طاعته واتعبت نفسي وأفنيت رجالي في حرب اليمن ثم يسخط عليّ أن أنفقت المال في طاعته ، فانتخب جماعة من عشيرته من أفناء ربيعة ، فكان فيمن اختار مجاعة ابن الأزهر ، فجعل يدعو أولئك الجماعة واحدا واحدا ويقول : ما ذا أنت قائل للخليفة إذا وجّهتك فيقول : أقول وأقول حتى جاءه مجاعة فقال : تسألني عن مخاطبة رجل بالعراق وأنا باليمن أقصد لحاجتك حتى أن تأتي لها كما يمكن وينبغي . فقال : أنت صاحبي . ثم التفت إلى عبد الرحمن بن عتيق المزني فقال له : شدّ على عضد ابن عمّك وقدمّه أمامك فإن سها عن شيء فتلافه . واختار من أصحابه ثمانية نفر معهما حتّى تمّوا عشرة وودّعهم حتى مضوا وصاروا إلى المنصور ، فابتدأ مجاعة بحمد اللّه تعالى والثناء عليه حتى ظنّ القوم أنهّ إنّما قصد لذلك ، ثم كرّ على ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وكيف اختاره اللّه من بطون العرب ونشر من فضله - حتى تعجّب القوم - ثم كرّ على ذكر المنصور وما شرّف به وما قلّد ، ثم كرّ على حاجته في ذكر صاحبه ، فلما انتهى من كلامه قال له المنصور : أمّا ما وصفت من حمد اللّه تعالى فاللهّ أجلّ وأكبر من أن تبلغه الصفات ، وأمّا ما ذكرت من النبي صلّى اللّه عليه وآله فقد فضلّه اللّه بأكثر ممّا قلت ، وأمّا ما وصفت به الخليفة فإنهّ فضلّه اللّه تعالى بذلك وهو معينه على طاعته ، وأمّا ما ذكرت من صاحبك فكذبت لؤمت أخرج فلا يقبل ما ذكرت . قال : صدق